حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

305

شاهنامه ( الشاهنامه )

فإنك به تكون منصورا مسرورا . ولا تجعل للشيطان إلى قلبك سبيلا إن أردت أن يكون حظك من الملك موفورا . واتبع الحق ولا تؤذ الخلق ، وكن حافظا للسانك . فصعب على الإيرانيين عهده إلى لُهراسب واختياره للملك دونهم . فقام زال وأنكر عليه ذلك في كلام من جملته أن قال : إن لهراسب قدم ولم يكن له إلا فرس واحد ، فنفّذه الملك إلى قتال ألان ، وأعطاه السالارية والكوس والعلم . فكيف بلغ به الحال إلى أن أهلته لولاية العهد ، وتركت هؤلاء الأكابر الذين ينتمون إلى الشجرة الخُسروانية والدوحة الكيانية ؟ وكيف نخاطب بالسلطنة من لا نعرف نسبه ولا حسبه ؟ فكثر لغط الإيرانيين ووافقوا زالا فيما قال : فلما سكتوا قال الملك لزال . لا تجعل ولا تحتد . فإن من قال غير الصواب تعرّض للعذاب . وإن اللّه تعالى إذا خص أحدا بالسعادة وجعله مستحقا للسيادة حباه بالدين والحياء ، والروعة والبهاء ، وجمع له بين المعدلة والأصالة ، والسماحة والبسالة . واللّه شاهد على لساني أن هذه الخصال الحميدة والسير المرضية مجموعة في لهراسب . وهو حافد أو شهَنج الملك الطاهر الذيل الناصح الجيب . وهو الذي يقطع دابر السحرة من وجه الأرض ، ويظهر الطريق إلى اللّه عز وجل ، ويرجع به إلى الزمان شبابه الناضر . ويخلفه في ذلك بعده ولده الطاهر . فحيوه بتحية الملوك ، ولا تخالفوا موعظتى الصادرة عن الشفقة والخلوص . فإن من يخالف وصيتى كان سعيه هباء منثورا وكان بربه كفورا ، ولن يزال مدّة حياته مروّعا مذعورا » . فندم زال على ما قال ، وقام وقام وخاطب لهراسب بالسلطنة ، ودعا الملك وقال : من ذا يعرف انتساب لهراسب إلى أو شهَنج لولا الملك ؟ واعتذر اليه وسأله الصفح والعفو . فقام عند ذلك الملوك ، والأكابر ، وحيوه بتحية الملوك ، ونثروا على تاجه الجواهر . ثم قال الملك وقال : شاعكم السلام أيها الكرام . فعانق كل واحد منهم وودعهم ، وهم يبكون ويضجون ، وكأنهم بلسان حالهم يقولون : وداعك مثل وادع الحياة * وفقدك مثل افتقاد الديَم عليك السلام فكم من وفاء * نفارق منك وكم من كرم توديع الملك كيخسرو جواريه ونسائه ثم ركب إلى إيوانه وودع جواريه ونساءه . واستحضر لهراسب وأوصاه بهن ّ وأمره بمراعاتهن واحترامهن ّ والقيام بكفالتهن ّ . وأن يقرّهن ّ في الدار التي كن ّ بها حينئذ . وقال : عليك ألا تخجل إذا لقيتني وسِياوخش عند تحوّلك من هذه الدار إلى مستقرّ الأبرار . فتقبل لهراسب وصيته . ثم خرج